إعلانات

                

أسباب الاغتراب عن الأوطان

إرسال إلى صديق طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 


كثيرة هي الأسباب التي تدعو الإنسان إلى التغرُّب والبعد عن الأوطان، فمنها ما هو ماديّ، ومنها ما هو معنويّ، ونشير هنا إلى بعضها:

 

1  الاغتراب للتعلم: إن التعلم هو أول سبب من أسباب الإغتراب، وقد حثت بعض الروايات على السعي وراء العلم حتى لو كان بلاد بعيدة واستلزم المشقة والتعب والهجرة ومن هذه الروايات ما ورد عن النبي الأكرم (ص) : ؤاطلبوا العلم ولو بالصين فان طلب العلم فريضة على كل مسلم».

2  الاغتراب للعمل: إن السعي وراء لقمة العيش هو سبب اخر من أسباب السفر والاغتراب، وهذا ما أشارت إليه بعض الروايات أيضاً، فعن أبي عبد اللَّه جعفر الصادق (ع) قال: في حكمة ال داود (ع):  «إن على العاقل أن لا يكون ظاعناً إلا في ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم».

3  الاغتراب للتغيير: هناك نماذج من الاغتراب والهجرة حصلت في التاريخ بهدف التخلص من الظالم وتغيير الظروف السياسية، عندما لا يبقى طريقاً للتغيير إلا من الخارج، حيث ينتقل الإنسان إلى أرض أخرى يستطيع من خلالها أن يؤسس لحالة تغييرية حتى يعود إلى وطنه منتصراً على الظلم والهوان الذي تعرض له فيه يقول اللَّه تعالى:
(فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنّ‏َ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ).

ومن هنا كانت الهجرة منطلقاً للكثير من الثورات التي غيّرت وجه العالم، ففي عهد الرسول الأكرم (ص)، و لما طغت قريش وعتت ضد الإسلام والمسلمين وأفرطوا في تعذيبهم قال  رسول اللَّه (ص) لأصحابه ومن امن معه: «لو خرجتم إلى الحبشة، فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل اللَّه لكم فرجا ممّا أنتم فيه».فهاجر المسلمون ورجعوا ليؤسسوا بعد ذلك دولة الإسلام العظيم في منطقة كانت في الحقيقة أرضاً قاحلة، لا ترى فيها للعلم ولا للثقافة أو للحضارة برعما متفتّحاً.والإمام الخميني (قده) عندما نفاه الشاه من إيران، أسس ثورة من خارج بلده وحرك كل الضمائر المتيقظة في وطنه، هذه الثورة التي قلبت عروش الطواغيت الذين كانوا يحكمون هذا البلد لألفين وخمسمائة سنة، كل هذا وهو منفي عن وطنه، فمرة في العراق وأخرى في تركيا وأخيراً في فرنسا. ومن هناك تغير وجه القرن العشرين، حيث أشرقت شمس الإسلام على العالم الإسلامي لتبث فيه الحياة من جديد.

بين العصبية وحبّ الأوطان
قد يتخيّل البعض هنا أنّ الإنسان المحب للوطن يندرج في إطار الأناس المتعصبين، والذين ذمتهم الروايات الكثيرة، وقالت أنهم لن يدخلوا الجنة، إلا أنّه شتّان ما بين الأمرين إذ العصبية شي‏ء وحب الأوطان شي‏ء اخر، فالعصبية المنهي عنها هي الدفاع عن الوطن في الأمور السلبية، بحيث ترى المساوى فيه محاسن، وحبّ الوطن ليس كذلك، لأن حب الوطن المزروع في فطرة الإنسان يدعوه، عندما يرى أمرا مشينا فيه، أن يسعى لإصلاحه، ففي الرواية عن أمير المؤمنين (ع):  «عمرت البلدان بحب الأوطان»، وقد كان الرسول الأكرم (ص) محبّاً لوطنه حيث تنقل الروايات لنا حالة عاطفية مؤثرة لرسول اللَّه (ص)، عندما التقى بأبان وهو قد وصل من وطنه مكة حديثا فقال له: «يا أبان! كيف تركت أهل مكة؟ فقال: تركتهم وقد جيدوا، وتركت الإِذْخِر وقد أعذق، وتركت الثُمام وقد خاص، فاغرورقت عينا رسول اللَّه (ص)».

التعرّب بعد الهجرة
ومعنى التعرب بعد الهجرة أن ينسلخ الإنسان عن معتقداته وأفكاره الدينية، ويبتعد عن الالتزام بالتكاليف الشرعية، بسبب الخروج من بلده إلى بلد يختلف معه في الدين والفكر والتقاليد والأعراف، والتعرب بعد الهجرة من المحرّمات، بل من كبائرها ففي الحديث عن الإمام أبي الحسن الرضا(ع)،  فيما كتب من جواب مسائله: «وحرم اللَّه التعرب بعد الهجرة للرجوع عن الدين، وترك الموازرة للأنبياء والحجج _(ع) ».وفي رواية أخرى عن الإمام أبي عبد اللَّه الصادق (ع) قال: سمعته يقول: «الكبائر سبعة: منها قتل النفس متعمداً، والشرك باللَّه العظيم، وقذف المحصنة، وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلماً، قال: والتعرب والشرك واحد».نعم، فالتعرّب بعد الهجرة ما هو إلا اتخاذ الهوى والشيطان معبودين من دون اللَّه عزَّ وجلّ‏َ ولذلك عبر الإمام (ع) عنه بأنه والشرك أمر واحد.وبما أن التعرب بعد الهجرة بهذا المستوى الخطير من البغض عند اللَّه تعالى، فقد وردت الروايات عن أهل البيت (ع) تنهانا عن السفر الذي يخشى فيه الإنسان على دينه وعبادته، ففي الرواية عن الإمام علي (ع):  «لا يخرج الرجل في سفر يخاف على دينه وصلاته».وقد أجمع العلماء على حرمة هذا النوع من الأسفار فمن الأجوبة التي أجاب بها سماحة الإمام القائد دام ظله على جواز البقاء في الدول التي تتوفر فيها أسباب المعاصي كان جوابه مشروطاً كالتالي:


«لا مانع من البقاء والعيش في نفسه في بلد تتوفر فيه أسباب المعاصي لا سيما إذا كان مضطراً إليه، ولكن يجب عليه التجنب عما يحرم عليه شرعاً، ولا فرق في وجوب الالتزام بالتكاليف الشرعية من أداء الواجبات وترك المحرمات بين المكلف البالغ حديثا وبين سائر المكلفين».

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

إظهار/إخفاء التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy
آخر تحديث ( الاثنين, 26 أكتوبر 2009 02:41 )  
مركز علم الهدى الثقافي

خدمتنا للمبتعثين

احصائيات الموقع

mod_vvisit_counterزيارات اليوم51
mod_vvisit_counterامس589
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع1097
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي3563
mod_vvisit_counterهذا الشهر3349
mod_vvisit_counterالشهر الماضي14397
mod_vvisit_counterعداد الزوار139288

زيارات اليوم حسب الدول

Unknown flag Unknown 9
Tunisia flag Tunisia 2
Denmark flag Denmark 1
Ukraine flag Ukraine 1